ابن شبة النميري
818
تاريخ المدينة
فلم يزل يعمل به حتى مضى شهران ، قال : فاندس إلى امرأة عمر رضي الله عنها وكان بينه وبينها قرابة ، فقال : سلي أمير المؤمنين فيم وجد علي ؟ فلما دخل عليها قالت : يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض ؟ قال : يا عدوة الله ، وفيم أنت وهذا ، ومتى كنت تدخلين بيني وبين المسلمين ؟ إنما أنت لعبة يلعب بك ، ثم تتركين . قال : فأرسل إليها عياض : ما صنعت ؟ فقالت : وددت أني لم أعرفك ما زال يوبخني حتى تمنيت أن الأرض انشقت فدخلت فيها ، قال : فمكث ما شاء الله ثم اندس إلى عثمان رضي الله عنه فقال : سله فيم وجد علي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض ؟ فقال : إنه مر إليك عياض فقال : شيخ من شيوخ قريش ، قال فتركه بعد ذلك شهرين أو ثلاثة ثم دعاه ، فقال : هيه ، اتخذت نوابا ، واتخذت حماما ، أتعود ؟ قال : لا ، قال : ارجع إلى عملك ( 1 ) . * حدثنا محمد بن سنان قال ، حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة قال : بعث عمر رضي الله عنه شرحبيل بن السمط ( 2 ) - وكان ممن شهد اليرموك - على جيش ، فلما نزل بهم قال : عزمت عليكم لما أخبرتموني بكل ذنب أذنبتموه ؟ فجعلوا يعترفون بذنوبهم ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : ما له لا أم له ، يعمد إلى ستر ستره الله فيهتكه ؟ والله لا يعمل لي عملا أبدا .
--> ( 1 ) وانظر مناقب عمر لابن الجوزي 123 ، وشرح نهج البلاغة 12 : 23 . ( 2 ) هو شرحبيل بن السمط بن الأسود - أو الأعور - بن جبلة بن عدي بن ربيعة ابن معاوية الكندي - أبو يزيد - قيل له صحبة وأنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ثم شهد القادسية ، وانظر ترجمته في الإصابة 2 : 142 ، وأسد الغابة 2 : 392 .